محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1087
تفسير التابعين
بالنسخ ، إلا أن الغريب أن تلاميذ المدرسة المكية لم يتابعوه في توسعه هذا ، ولا سيما مجاهد ، وعطاء « 1 » ، وقد يرجع سبب عدم توسع مجاهد إلى تأثره بالمدرسة الكوفية التي ضيقت دائرة النسخ ، وقالت بإحكام الكثير من الآيات التي عدّها البعض منسوخة ، ولا سيما ما كان من الشعبي ، والنخعي « 2 » . أما المدرسة البصرية فقد توسع قتادة في القول بالنسخ ، وكذلك المدرسة المدنية ، توسع سعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم ، ولعل السبب في ذلك هو أن القول بالنسخ يعتمد كثيرا على الرواية ، ومعرفة التاريخ ، وكان قتادة وكذلك سعيد بن المسيب من الحفاظ الذين لا يخفى عليهم ذلك ، يضاف كذلك إلى قتادة أنه كان يميل للمنهج الوعظي ، فتوسع في القول بالنسخ لكثير من آيات العفو ، والصفح ، ويعد المتأخرون من التابعين من المتوسعين في مسألة النسخ كما يظهر ذلك من مرويات السدي ، وقتادة ، والزهري ، حتى إن ابن الجوزي عاب السدي على هذا التوسع « 3 » . ولأجل توسع قتادة في مسألة الناسخ والمنسوخ ، لا نعجب حين نعلم أنه أول من ألف فيه كتابا مستقلا « 4 » . وكذلك لا غرو أنه يجعل بعض الآيات ناسخة منسوخة ، فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 5 » ، قال : قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ
--> ( 1 ) النسخ لمصطفى زيد ( 1 / 359 ) . ( 2 ) يراجع في جعل النخعي الكثير من الآيات محكمة ما جاء في تفسير الطبري في الآثار ذوات الرقم ( 8660 ، 8663 ، 8666 ) . ( 3 ) نواسخ القرآن لابن الجوزي ( 76 ) . ( 4 ) البرهان ( 2 / 28 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 191 ) .